جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
62
كتاب جالينوس في فرق الطب للمتعلمين
وتكون أنت حينئذ قد ظفرت ظفر ابني قاذامس « 1 » . « [ 1 ] » وإن كنت تقول - كما قد سمعتك مند أول كلامك - إن كل أمر خفى فلا يحتاج إليه ، وتقر بأنك إنما نتبع وتلزم الأمور الظاهرة المكشوفة ، فعلىّ أن أريك غلطك بأن أذكرك بشئ ظاهر : وهو أن رجلين عضهما كلب كلب ، فذهب كل واحد منهما إلى معرفة له من الأطباء يطلب منه مداواته . وكان الجرح « [ 5 ] » في كل واحد منهما يسيرا جدا ، حتى أنه لم يكن نفذ في ثخن الجلد كله ، فقصد أحد الطبيبين بالعلاج إلى الجرح وحده ، ولم يبحث عن شئ سواه ، فلم يمر بالعضو الذي فيه العضة إلا أيام يسيرة حتى برئ منها . وعلم الطبيب الآخر أن « [ 8 ] » الكلب الذي عض الرجل كان كلبا ، فلم يبادر إلى إدمال الجرح . وبلغ من بعده « [ 9 ] » من القصد لذلك أنه جعل يعظم الجرح ويوسعه دائما أولا فأولا ، ويستعمل الأدوية القوية الحادة التي من شأنها أن تجتذب السم وتجففه « 2 » . وعانى ذلك زمانا « [ 11 ] » طويلا . وحمل المعضوض في ذلك الزمان على شرب الأدوية التي زعم أنها تنفع « [ 12 ] » من عضة الكلب الكلب .
--> ( [ 1 ] ) - فإذا مس : قد مس م : قد بلس ب ( [ 5 ] ) - يطلب : فطلب ب - - منه : سقطت من ب ( [ 8 ] ) - منها : + المعضوض م ( [ 9 ] ) - الرجل : + الآخر س - - الجرح : القرحة س . وكتب فوقها الجرح ( [ 11 ] ) - تجتذب : تجذب م - - عانى ذلك : عاناه بذلك س ( [ 12 ] ) - في : من س - - الأدوية : أدوية م - - التي : سقطت من ب ( 1 ) جالينوس ، 8 ، طبعة هيلمريش ، 18 ، سطر 19 - طبعة كين ، 1 ، ص 87 : لاحظ أننا تجد في طبعة كين : يقال نصر كادى ، أي نصر دفع فيه ثمن باهظ . وهذا المثل يشير إلى حرب السبعة ضد طيبة التي خلدها ايسخيلوس في قصته التي تحمل هذا الاسم . وفيها اقتتل الأخوان ، ابنا أوديب ، وقتل كل منهما الآخر . ( 2 ) التي من شأنها أن تجتذب السم وتجففه : ليس لها مقابل في الأصل اليوناني